السيد محمد الصدر
47
رفع الشبهات عن الأنبياء
ثالثا : لم يحصل أي اعتداء . فان غاية ما تدل عليه الآية هو كلام هارون ( لا تأخذ . . الخ ) الذي يعتبر نفسه - ولو تواضعا أو تنزيلا - أهلا للعقوبة . ولكنه في مقام الاعتذار يقول : ان هذه العقوبة بلا موجب لوجود العذر . مضافا إلى أن الأخذ بالرأس واللحية ليس اعتداء . فان مستوى الأخلاق الاجتماعية في ذلك الحين لم يكن يحكم بكونها اعتداء . والمجتمع يومئذ لم يكن يدرك الأخلاق التفصيلية التي ندركها الآن . مضافا إلى أن النتيجة قد حصلت وهي عبادة العجل ، وهي نتيجة مؤسفة حقا . وقد حصلت حال مسؤولية هارون . فلا يكون غيره هو المسؤول عنها ولعل موسى كان يتوقع ان يعمل هارون أعمالا إضافية لمنع حصولها ولم يعمل ، وكان من الناحية الأخلاقية مسؤولًا أمامه . ومن هنا فإن كان قد اخذ برأسه ولحيته ، كان بمنزلة العتب وليس اعتداء . ( وتعلمون ان كل الوجوه بعضها يصدق بعد التنزل عن البعض ) .